المحقق البحراني

83

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وبذلك يظهر لك أن من أفتى في هذه المسألة بالحلّ خلافا على الخبر المذكور ، فهو تارك للاحتياط ، ناكب عن سويّ ذلك الصراط . فهذه وجوه ( 1 ) عشرة كاملة ، بردّ ما ذكره هذا الفاضل ضامنة كافلة ، واللَّه سبحانه يعلم أن ليس الغرض من هذا الكلام في هذا الباب سوى تحقيق حقيقة الحقّ والصواب ، وكشف نقاب الشكّ عن هذه المسألة والارتياب ( 2 ) ، وحلّ هذه المعضلة التي أشكلت على أذهان جملة من ذوي الألباب . تتمّة مهمّة في أن حرمة الجمع تقتضي البطلان أم ترتّب الإثم قد تحقّق ممّا حقّقناه تحريم الجمع بين الفاطميّتين بما لا يحوم حوله شكّ ولا شبهة في البين . لكن يبقى الكلام في أن التحريم هل يكون مقتضيا لبطلان النكاح ، أو إنّما يترتّب عليه مجرّد الإثم وإن صحّ النكاح ؟ وعلى الأوّل ، فهل يختصّ الحكم بالثانية خاصّة ، فيبطل عقدها ، أو يتخيّر في طلاق أيّتهما شاء ؟ لم أقف على تصريح صريح لمن تكلَّم في هذه المسألة سوى ما يفهم من كلام شيخنا العلَّامة أبي الحسن المنقول عنه آنفا ، وتلميذه المحدّث الصالح قدّس سرّهما - المتقدّم نقله في صدر المسألة - من أمرهما بطلاق واحدة ، ومقتضاه صحّة عقد الثانية ، وأنّه يتخيّر في إمساك أيّتهما شاء . إلَّا إن الوجه الثاني من الوجهين الأوّلين ممّا ينبغي الجزم ببطلانه ؛ لأنّه لو تمّ لجرى في نظائر هذه المسألة ممّا يأتي ذكره ، وهو باطل نصّا وإجماعا ؛ ولما سيأتي في كلام شيخنا الشهيد الثاني قدّس سرّه . وأنت خبير بأن الظاهر أن هذه المسألة من قبيل مسألة الجمع بين الأختين ، والجمع بين الزوجات الخمس ، والكلام فيها يجري على حسب الكلام في

--> ( 1 ) سقط في " ح " . ( 2 ) سقط في " ح " .